يقول تعالى في كتابه العزيز الله ( وَجَعَلْنَاْ مِنَ المَاْءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاْ يُؤْمِنُوْنَ ) ، من هنا ومن خلال هذه الآية الكريمة نلمس مدى أهمية الماء لكل ما هو على سطح الأرض ، وحجم فوائده الكثيرة التي لا تُعد ولا تُحصى واستحالة الحياة بدونه .
ورغم حاجّة الانسان الماسّة للماء يبقى هذا المصدر الهام من المصادر المُعرُّضة وبشكل دائم للتلوّث ، ويَظهر هذا التلُّوث الحاصل للماء من خلال التغيرات الطارئة على تركيب بعض من العناصر المكوّن منها ، والتي بدورها قد تكون تغيرات مباشرة أو غير مباشرة . كما ويحدث هذا التلوّث غالباً بفعل المخلّفات الصناعيّة ، الحيّوانية والانسانيّة التي يتم رميها فيه أو تصُب في فرع من فروعه .
أسباب تلوث المياه :
وللحديث عن أهم مصادر هذه المُلوّثات نضع لكَ عزيزي القارئ التالي:
مياه المجاري التي بدورها تتعرّض للتّلوّث بفعل الميكروبات الضارّة وبعض من الأنواع التابعة للبكتيريا ، تُعد من المصادر المُساهمة بعلميًة تلوّث الماء ، وذلك بفعل انتقال هذه المياه المُلوّثة إلى البحيرات و الأنهار وبالتالي تلوّث الماء .
المُخلّفات الصناعيّة تعد من أهم ملوّثات الماء ، والتي تشمل بدورها المخلّفات الغذائيّة ، الألياف الصناعيّة والمخلّفات الكيميائية الناتجة من المصانع ، حيث تؤدي هذه المخلّفات لإصابة الماء بالتّلوّث بفعل كل من الدهون ، الدماء ، القلويّات ، الأصباغ ، الكيماويات ، النفط ، المركّبات التابعة للبترول ، إلى جانب الأملاح ذات الجانب السام مثل أملاح الزرنيخ ، الزئبق .
مصادر تلوث الماء :
من أشد وأخطر أنواع ملوّثات الماء وأخطرها المواد المشعّة ، التي وعن طريق المحطّات الذريّة ، المفاعلات والتّجارب الذريّة تستطيع الوصول إلى الماء .
المخلّفات البشريّة والتي تصدر كما هو واضح من اسمها بفعل العامل البشري .
التلوّث الطبيعي وهو عبارة عن ذلك الانجراف الحاصل للموّاد المؤديّة للتلوّث و لبعض من الفضلات ، إلى المحيطات ومياه البحار .
ومن المواد الملوّثة للماء والخطرة نظراً لقدرة وصولها إلى المياه الجوفيّة وبالتالي تلوّثها هي المخصّبات الزرعيّة ، إلى جانب قدرة هذه المخصبات الزراعيّة على الانتقال عن طريق كل من الصرف والسيول إلى المُسطّحات المائيّة بكافّة صورها و المياه السطحيّة .
المبيدات أيضاً من مُسبّبات التلوّث ، حيث تنساب هذه المبيدات مع مياه الصرف إلى المصارف ، ممّا يؤدّي إلى جانب تلوّث المياه إلى قتل الكائنات البحريّة الكثيرة إضافةً إلى الأسماك .
إجراءات وقاية المياه من التلوث :
يتطلب الحفاظ على المياه الطبيعة سن الكثير من القوانين والتشريعات الحازمة لمحاولة الحد من تلوث المياه، بجانب بناء الحكومات محطات لتنقية المياه ومعالجتها من المخلفات والنفايات، كذلك وضع حد أعلى لتركيز الملوثات في المياه ليضمن حد أدنى لسلامة المياه. كل هذا بجانب التوعية في وسائل الإعلام المختلفة وشبكة المعلومات الدولية وفي دور العبادة بأهمية المحافظة على المياه.
ومن بعض الحلول الأخرى لمعالجة هذا التلوث:
سرعة معالجة مياه الصرف الصحي قبل وصولها للتربة أو للمسطحات المائية الأخرى، والتي يمكن إعادة استخدامها مرة أخرى في ري الأراضي الزراعية لكن بدون تلوث للتربة والنباتات التي يأكلها الإنسان والحيوان.
التخلص من نشاط النقل البحري، وما حدث من تسرب للنفط في مياه البحار -أو الأنهار الملاحية- من خلال الحرق أو الشفط.
محاولة دفن النفايات المشعة في بعض الصحارى المحددة، لأنها تتسرب وتهدد سلامة المياه الجوفية.
فرض احتياطات أَمنيّة على نطاق واسع من أجل المحافظة على سلامة المياه الجوفية كمصدر آمن من مصادر مياه الشرب، وذلك بمنع الزراعة أو البناء أو قيام أي نشاط صناعي قد يضر بسلامة المياه.
محاولة إعادة تدوير بعض نفايات المصانع بدلاً من إلقائها في المصارف ووصولها إلى المياه الجوفية بالمثل طالما لا يوجد ضرر من إعادة استخدامها مرة أخرى.
التحليل الدورى الكيميائى والحيوى للماء بواسطة مختبرات متخصصة، لضمان المعايير التي تتحقق بها جودة المياه وعدم تلوثها.
الحد من تلوث الهواء الذي يساهم في تلوث مياه الأمطار، وتحولها إلى ماء حمضي يثير الكثير من المشاكل المتداخلة. هو توافر الوعي البشري الذي يؤمن بضرورة محافظته على المياه من التلوث.